youtube آل الصوفي في

facebook آل الصوفي على

جديد موقع آل الصوفي

الصفحة الرئيسية | خريطة الموقع | بحث | مدينة حمص | ألبوم الصور | للاتصال بنا | المنتدى

جمعية شام أصدقاء اللغة والثقافة العربية السورية - فرنسا

لا تقل أصلي وفصلي أبداً... إنما أصل الفتى ما قد حصل... قد يسود المرء من غير أب... وبحسن السبك قد ينفى الزغل

موقع آل الصوفي لا يناقش الأصول، ولا يفصل الأنساب، ولا يوجد لدينا علماء أو خبراء أو مختصون في هذا العلم (ونحن لا ندعي ذلك كما يفعل البعض) وعليه فنحن نرجو من الزوار الكرام، عدم الخوض في نقاش عقيم حولها، واحترام خصوصية العائلة، وخصوصية هذا الموقع، الذي وجد خصيصاً لإعادة الروابط المقطوعة ووصل الأرحام.

جذور وتاريخ العائلة | شجرة وفروع وأغصان | روابط وصلات عائلية | آل الصوفي في العالم | رجال صنعوا التاريخ | أخبار ونشاطات العائلة | مجالس وأندية | مساجد وزوايا

 

Celebrated / Célèbre / المشاهير

مشاهير في سوريا مشاهير في العالم العربي مشاهير في العالم

 

 

رجال صنعوا التاريخ

شخصيات صوفية

 

   
محمد بن احمد الغزالي الصوفي جابر بن حيان الصوفي
الإمام احمد الرفاعي الصوفي أبو الحسن عبد الرحمن الصوفي
فضولي البغدادي الصوفي  الشيخ عبد القادر الكيلاني الصوفي
 سلمان الفارسي - رضي الله عنه          يحيى الصوفي - الخطاط

 

 

 

 

شخصيات صوفية

جابر بن حيان الصوفي

أبو عبد الله جابر بن حيان بن عبد الله الأزدي ميلاد: 721 م حران - الجزيرة وفاة: 815 م أول من لقب بالصوفي

 

أبو عبد الله جابر بن حيان بن عبد الله الأزدي، ولد على أشهر الروايات في سنة 101 هـ/721 م  وقيل أيضاً 117 هـ / 737 م عالم عربي وقد اختلفت الروايات على تحديد أصله ومكان مولده فمن المؤرخين من يقول بأنه من مواليد الجزيرة على الفرات شرق سوريا، ومنهم من يقول أن أصله من مدينة حران من أعمال بلاد ما بين النهرين في سوريا. ولعل هذا الانتساب ناتج عن تشابه في الأسماء فجابر المنسوب إلى الأندلس هو العالم الفلكي العربي جابر بن أفلح الذي ولد في إشبيلية وعاش في القرن الثاني عشر الميلادي. ويذهب البعض إلى أنه ولد في مدينة طوس من أعمال خراسان في إيران.

 

وقد وصف بأنه كان طويل القامة، كثيف اللحية مشتهرا بالإيمان والورع وقد أطلق عليه العديد من الألقاب ومن هذه الألقاب "الأستاذ الكبير" و"شيخ الكيميائيين المسلمين" و"أبو الكيمياء" و"القديس السامي التصوف" و"ملك الهند".

 

وجابر بن حيان شخصية بارزة، ومن أعظم علماء القرون الوسطى. وهو أبو موسى جابر بن حيان الأزدي. ويلقب أحياناً بالحراني والصوفي. وعرف عند الأوربيين في القرون الوسطى باسم Geber. ويقال إنه كان من الصابئة ومن ثم جاء لقبه الحراني. ودخل جابر في الإسلام بعد ذلك وأظهر غيرة عظيمة على دينه الجديد، ويذكر الأب جورج قنواتي أن جابراً أرسل إلى الجزيرة العربية بعد وفاة والده، وهو صغير حيث درس القرآن والرياضيات، وذهب ابن النديم في "الفهرست" إلى أن الناس اختلفوا في نسبة جابر إلى جهة معينة كالشيعة والبرامكة والفلاسفة، بل هناك من أنكر وجوده أصلاً، لذلك يجب التحفظ بشأن نسبته إلى الصابئة. وإن كان أصله من خراسان فقد عاش معظم حياته في الكوفة. ولد جابر في طوس حوالي 721/102م، وتوفي حوالي 199 هـ موافق سنة 815م على اختلاف بين المؤرخين.

 

مارس جابر الطب في بداية حياته تحت رعاية الوزير جعفر البرمكي أيام الخليفة العباسي هارون الرشيد. وبعد نكبة البرامكة سجن في الكوفة وظل في السجن حتى وفاته.

مخطوطة أوربية من القرن الخامس عشر تصور جابر بن حيان

إسهاماته العلمية:

كانت أهم الإسهامات العلمية لجابر في الكيمياء، فهو الذي أدخل المنهج التجريبي إلى الكيمياء، وهو مخترع القلويات المعروفة في مصطلحات الكيمياء الحديثة باسمها العربي (Alkali)، وماء الفضة. وهو كذلك صاحب الفضل فيما عرفه الأوربيون عن ملح النشادر، وماء الذهب، والبوتاس، ومن أهم إسهاماته العلمية كذلك، أنه أدخل عنصرَيْ التجربة والمعمل في الكيمياء وأوصى بدقة البحث والاعتماد على التجربة والصبر على القيام بها. فجابر يُعَدُّ من رواد العلوم التطبيقية. وتتجلى إسهاماته في هذا الميدان في تكرير المعادن، وتحضير الفولاذ، وصبغ الأقمشة ودبغ الجلود، وطلاء القماش المانع لتسرب الماء، واستعمال ثاني أكسيد المنغنيز في صنع الزجاج.

 

وقد قسم جابر المواد حسب خصائصها إلى ثلاثة أنواع مختلفة، وهي : 1. الكحوليات، أي تلك المواد التي تتبخر عند تسخينها مثل الكافور، وكلوريد الألمنيوم؛ 2. المعادن مثل الذهب، والفضة، والرصاص، والحديد؛ 3. المركبات، وهي التي يمكن تحويلها إلى مساحيق. وخلاصة القول، حسب "سارطون"، إنه لا يمكن معرفة القيمة الحقيقية لما قام به جابر إلا إذا تم تحقيق وتحرير جميع مؤلفاته ونشرها.

 

نشأته:

هاجر والده حيان بن عبد الله الأزدي من اليمن إلى الكوفة في أواخر عصر بني أمية، وعمل في الكوفة صيدلانياً وبقي يمارس هذه المهنة مدة طويلة (ولعل مهنة والده كانت سبباً في بدايات جابر في الكيمياء وذلك لارتباط سافر إلى حران افي اعالي بلاد ما بين النهرين ويقال خراسان ، وفي حران ولد النابغة جابر بن حيان المؤسس الحقيقي لعلم الكيمياء . تعود إلى قبيلة الأزد ، رجعت عائلة جابر بن حيان إلى الكوفة. وتعلم هناك وتوفي جابر وقد جاوز التسعين من عمره في الكوفة بعدما فر إليها من العباسيين بعد نكبة البرامكة وذلك سنـة 197هـ (813م ) وقيل أيضا 195 هـ/810 م.

 

تعليمه:

انضم إلى حلقات الإمام جعفر الصادق ولذا نجد أن جابر بن حيان تلقى علومه الشرعية واللغوية والكيميائية على يد الإمام جعفر الصادق. وذكر أنه درس أيضا على يد الحميري. ومعظم مؤرخي العلوم يعتبرون جابر بن حيان تلقى علومه من مصدرين: الأول من أستاذه الحقيقي الإمام جعفر الصادق،[1] والثاني من مؤلفات ومصنفات خالد بن يزيد بن معاوية.[2] فعن طريق هذه المصادر تلقى علومه ونبغ في مجال الكيمياء وأصبح بحق أبو الكيمياء فقد وضع الأسس لبداية للكيمياء الحديثة.

 

الكيمياء في عصره:

بدأت الكيمياء خرافية تستند على الأساطير البالية، حيث سيطرت فكرة تحويل المعادن الرخيصة إلى معادن نفيسة وذلك لأن العلماء في الحضارات ما قبل الحضارة الإسلامية كانوا يعتقدون المعادن المنطرقة مثل الذهب والفضة والنحاس والحديث والرصاص والقصدير من نوع واحد، وأن تباينها نابع من الحرارة والبرودة والجفاف والرطوبة الكامنة فيها وهي أعراض متغيرة (نسبة إلى نظرية العناصر الأربعة، النار والهواء والماء والتراب)، لذا يمكن تحويل هذه المعادن من بعضها البعض بواسطة مادة ثالثة وهي الإكسير. ومن هذا المنطلق تخيل بعض علماء الحضارات السابقة للحضارة الإسلامية أنه بالإمكان ابتكار إكسير الحياة أو حجر الحكمة الذي يزيل علل الحياة ويطيل العمر.

 

وقد تأثر بعض العلماء العرب والمسلمين الأوائل كجابر بن حيان وأبو بكر الرازي بنظرية العناصر الأربعة التي ورثها علماء العرب والمسلمين من اليونان. لكنهما قاما بدراسة علمية دقيقة لها؛ أدت هذه الدراسة إلى وضع وتطبيق المنهج العلمي التجريبي في حقل العلوم التجريبية. فمحاولة معرفة مدى صحة نظرية العناصر الأربعة ساعدت علماء العرب والمسلمين في الوقوف على عدد كبير جداً من المواد الكيماوية، وكذلك معرفة بعض التفاعلات الكيماوية، لذا إلى علماء المسلمين يرجع الفضل في تطوير اكتشاف بعض العمليات الكيميائية البسيطة مثل: التقطير والتسامي والترشيح والتبلور والملغمة والتكسيد. وبهذه العمليات البسيطة استطاع جهابذة العلم في مجال علم الكيمياء اختراع آلات متنوعة للتجارب العلمية التي قادت علماء العصر الحديث إلى غزو الفضاء.

 

 

بعض منجزات ابن حيان:

هذه قائمة بسيطة وموجزة حول بعض منجزات جابر بن حيان في علوم الكيمياء:

إكتشف "الصودا الكاوية" أو القطرون (NaOH).

أول من إستحضر ماء الذهب.

أول من أدخل طريقة فصل الذهب عن الفضة بالحلّ بواسطة الأحماض. وهي الطريقة السائدة إلى يومنا هذا.

أول من أكتشف حمض النتريك.

أول من إكتشف حمض الهيدروكلوريك.

إعتقد بالتولد الذاتي.

أضاف جوهرين إلى عناصر اليونان الأربعة وهما ( الكبريت والزئبق) وأضاف العرب جوهرا ثالثا وهو (الملح).

أول من اكتشف حمض الكبريتيك وقام بتسميته بزيت الزاج.

أدخل تحسينات على طرق التبخير والتصفية والإنصهار والتبلور والتقطير.

استطاع إعداد الكثير من المواد الكيميائية كسلفيد الزئبق وأكسيد الارسين (arsenious oxide).

نجح في وضع أول طريقة للتقطير في العالم .فقد اخترع جهاز تقطير ويستخدم فيه جهاز زجاجي له قمع طويل لا يزال يعرف حتى اليوم في الغرب باسم "Alembic" من "الأمبيق" باللغة العربية . وقد تمكن جابر بن حيان من تحسين نوعية زجاج هذه الأداة بمزجه بثاني أكسيد المنجنيز.

 

كتبه:

أسرار الكيمياء (كتاب) .

أصول الكيمياء (كتاب) .

علم الهيئة (كتاب) .

الرحمة (كتاب) .

المكتسب (كتاب) .

الخمائر الصغيرة (كتاب) .

"كتاب أصول الكيمياء"

"صندوق الحكمة"

"كتاب الملك"

"كتاب الخواص"

"كتاب السموم ودفع مضارها".

ومجموع رسائل وكتب اخرى تم ترجمة العديد منها للاتينية .

 

مؤلفاته:

تعود شهرة جابر بن حيان إلى مؤلفاته العديدة، ومنها "كتاب الرسائل السبعين"، ترجمه إلى اللاتينية جيرار الكريموني سنة 1187م وتضاف إلى هذه الكتب تصانيف أخرى عديدة تتناول، إلى جانب الكيمياء، شروحاً لكتب أرسطو وأفلاطون ؛ ورسائل في الفلسفة، والتنجيم، والرياضيات، والطب، والموسيقى. وجاء في "الأعلام" للزركلي أن جابراً له تصانيف كثيرة تتراوح ما بين مائتين واثنين وثلاثين (232) وخمسمائة (500) كتاب، لكن ضاع أكثرها. وقد ترجمت بعض كتب جابر إلى اللغة اللاتينية في أوائل القرن الثاني عشر، كما ترجم بعضها من اللاتينية إلى الإنجليزية عام 1678. وظل الأوربيون يعتمدون على كتبه لعدة قرون، وقد كان لها أثر كبير في تطوير الكيمياء الحديثة. وفي هذا يقول ماكس مايرهوف : يمكن إرجاع تطور الكيمياء في أوروبا إلى جابر ابن حيان بصورة مباشرة. وأكبر دليل على ذلك أن كثيراً من المصطلحات التي ابتكرها ما زالت مستعملة في مختلف اللغات الأوربية. 

 

وفاته:

توفي في عام 815 م في الكوفة بالعراق وهو في الخامسة والتسعين من عمره .

 

مراجع:

-أ ب ت ث روائع الحضارة الإسلامية، الدكتور علي عبد الله الدفاع

-أ ب ت تأريخ علوم الطبيعة، الدكتور محمد عبداللطيف مطلب

-مدينة تاريخية .

-موسوعة العلماء الكيميائيين / د.موريس شربل

-تمكنوا من فصل الجسم المراد تحضيره بتصعيده إلى بخار ثم تكثيفه إلى سائل.

-تمكنوا من فصل الجسم الطيار بتسخينه حيث يتكاثف بخاره إلى مادة صلبة دون المرور على الحالة السائلة.

-تمكنوا بواسطة منخل أو قطعة قماش أن يرشحوا كثيراً من موادهم.

-تمكنوا من فصل البلورات من ماء البحر المالح والحالات المشابهة.

-تمكنوا من استخلاص الذهب بواسطة التصعيد.

 

-جمعت من مصادر مختلفة - موقع آل الصوفي 2009

ملاحظة: المعلومات الواردة في هذه الصفحة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو القائمين علية، بل تخص كاتبيها، وقد أضيفت للتوضيح والفائدة. (للتعليق والمشاركة في المنتدى)

شخصيات صوفية

أبو حامد محمد بن محمد الغزالي الصوفي

الغزالي هو أبو حامد محمد بن محمد بن محمد بن أحمد الغزالي الشافعي الطوسي ولد في مدينة طوس في خراسان في حدود عام 450هـ. عالم وفقيه ومتصوِّف إسلامي، أحد أهم أعلام عصره وأحد أشهر علماء الدين في التاريخ الإسلامي.

 

سيرته الذاتيه:

ولد أبو حامد الغزالي بن محمد بن محمد بن محمد بن أحمد الغزالي بقرية "غزالة" القريبة من طوس من إقليم خراسان عام (450هـ = 1058م)، وإليها نسب الغزالي. ونشأ الغزالي في بيت فقير لأب صوفي لا يملك غير حرفته، ولكن كانت لديه رغبة شديدة في تعليم ولديه محمد وأحمد، وحينما حضرته الوفاة عهد إلى صديق له متصوف برعاية ولديه، وأعطاه ما لديه من مال يسير، وأوصاه بتعليمهما وتأديبهما.

 

اجتهد الرجل في تنفيذ وصية الأب على خير وجه حتى نفد ما تركه لهما أبوهما من المال، وتعذر عليه القيام برعايتهما والإنفاق عليهما، فألحقهما بإحدى المدارس التي كانت منتشرة في ذلك الوقت، والتي كانت تكفل طلاب العلم فيها.

 

ودرس الغزالي في صباه على عدد من العلماء والأعلام، أخذ الفقه على الإمام أحمد الرازكاني في طوس، ثم سافر إلى جرحان فأخذ عن الإمام أبي نصر الإسماعيلي، وعاد بعد ذلك إلى طوس حيث بقي بها ثلاث سنين، ثم انتقل إلى نيسابور والتحق بالمدرسة النظامية، حيث تلقى فيها علم أصول الفقه وعلم الكلام على أبي المعالي الجويني إمام الحرمين ولازمه فترة ينهل من علمه ويأخذ عنه حتى برع في الفقه وأصوله، وأصول الدين والمنطق والفلسفة وصار على علم واسع بالخلاف والجدل.

 

وكان الجويني لا يخفي إعجابه به، بل كان دائم الثناء عليه والمفاخرة به حتى إنه وصفه بأنه "بحر مغرق".

درس الفقه في طوس ولازم امام الحرمين أبو المعالي الجويني في نيسابور ، وأشتغل بالتدريس في المدرسة النظامية ببغداد بتكليف من نظام الملك ، وقد دخل بغـداد فـي سنـة اربـع وثمانيـن ودرس بهـا وحضره الائمة الكبار كابن عقيل وابي الخطاب وتعجبوا من كلامه واعتقدوه فائدة ونقلوا كلامه في مصنفاتهم ثم انه ترك التدريـس والرياسـة ولبـس الخام الغليظ ولازم الصوم وكان لا ياكل الّا من اجرة النسخ وحج وعاد ثم رحل إلى الشام واقـام ببيـت المقـدس ودمشق مدة يطوف المشاهد ثم بدأ في تصنيف كتاب الاحياء في القدس ثـم اتمـه بدمشق الّا انه وضعه على مذهب الصوفية وترك فيه قانون الفقه، ثـم ان أبا حامد عاد إلى وطنه مشتغلًا بتعبده فلما صارت الوزارة الى فخر الملك احضره وسمع كلامه والزمه بالخروج إلى نيسابور فخرج ودرس ثم عاد إلى وطنه واتخذ في جواره مدرسة ورباطًا للصوفية وبنى دارًا حسنة وغرس فيها بستانًا وتشاغل بالقران وسمع الصحاح.

 

توفي أبو حامد يوم الاثنين 14 جمادى الاخرة 505 هـ، ديسمبر 1111م، في مدينة طوس، ورساله قبيل الموت بعض اصحابه‏:‏ اوص، فقال‏:‏ عليك بالاخلاص فلم يزل يكررها حتى مات‏.

 

الاخلاق عند الغزالي:

يعد أبو حامد الغزالي من كبار المفكرين المسلمين بعامه و من كبار المفكرين بمجال علم الاخلاق بخاصه، و قد جمع ارائه الاخلاقيه بين طريقه الفلاسفه في بناء الاخلاق على حقيقه الانسان و الشريعه الاسلاميه التي جاءت لتتم مكارم الاخلاق كم ورد في حديث الرسول صلى الله عليه و سلم‏. كما بين الطرق العمليه لتربيه الابناء و اصلاح الاخلاق الذميمه و تخليص الانسان منها، فكان بذلك مفكراً و مربياً و مصلحاً اجتماعياً في ان معاً يرى الغزالي ان الاخلاق ترجع إلى النفس لا إلى الجسد، فالخلق عنده هيئه ثابته قفي النفس تدفع الانسان للقيام بالافعال الاخلاقيه بسهوله و يسر دون الحاجه إلى التفكير الطويل.

 

السعاده عند الغزالي:

هي تحصيل انواع الخيرات المختلفه وهي:

خيرات خاصه بالبدن، مثل الصحه والقوة و جمال الجسم و طول العمر

خيرات خاصه بالنفس وهي فضائل النفس " الحكمه و العلم و الشجاعه و العفه"

خيرات خارجيه وهي الوسائل و كل ما يعين الانسان في حياته، مثل المال والمسكن ووسائل النقل والاهل والاصدقاء

خيرات التوفيق الالهي مثل الرشد و الهدايه و السداد و التأييد

 

التربيه الاخلاقيه عند الغزالي:

يرى الغزالي ان الاخلاق الفاضله لا تولد مع الانسان، وانما يكتسبها عن طريق التربيه والتعليم من البيئه التي يعيش فيها. والتربيه الاخلاقيه السليمه في نظر الغزالي تبدأ بتعويد الطفل على فضائل الاخلاق وممارستها مع الحرص على تجنيبه مخالطه قرناء السوء حتى لا يكتسب منهم الرذائل، وفي سن النضج العقلي تشرح له الفضائل شرحاً علمياً يبين سبب عدها فضائل و كذلك الرذائل وسبب عدها رذائل حتى يصبح سلوكه مبيناً على علم ومعرفه واعيه

 

فكر الغزالي وفلسفته:

يعد أبو حامد الغزالي من كبار المفكرين المسلمين بعامه ومن كبار المفكرين بمجال علم الأخلاق بخاصة، حيث جمع آرائه الأخلاقية بين طريقه الفلاسفة في بناء الأخلاق على حقيقة الإنسان والشريعة الإسلامية التي جاءت لتتم مكارم الأخلاق كم ورد في حديث الرسول صلى الله عليه و سلم‏.

 

وبين الغزالي الطرق العملية لتربيه الأبناء وإصلاح الأخلاق الذميمة وتخليص الإنسان منها، فكان بذلك مفكراً ومربياً ومصلحاً اجتماعياً في أن معاً، ويرى الغزالي أن الأخلاق ترجع إلى النفس لا إلى الجسد، فالخلق عنده هيئه ثابتة قفي النفس تدفع الإنسان للقيام بالأفعال الأخلاقية بسهوله ويسر دون الحاجة إلى التفكير الطويل.

 

والسعادة عند الغزالي هي تحصيل أنواع الخيرات المختلفة و هي: خيرات خاصة بالبدن، مثل الصحة والقوة وجمال الجسم وطول العمر، وخيرات خاصة بالنفس وهي فضائل النفس " الحكمة والعلم والشجاعة و العفة"، وخيرات خارجية وهي الوسائل وكل ما يعين الإنسان في حياته، مثل المال والمسكن ووسائل النقل والأهل و الأصدقاء، وخيرات التوفيق الإلهي مثل الرشد والهداية والسداد والتأييد.

 

ويرى الغزالي أن الأخلاق الفاضلة لا تولد مع الإنسان، وإنما يكتسبها عن طريق التربية والتعليم من البيئة التي يعيش فيها، والتربية الأخلاقية السليمة في نظر الغزالي تبدأ بتعويد الطفل على فضائل الأخلاق وممارستها مع الحرص على تجنيبه مخالطه قرناء السوء حتى لا يكتسب منهم الرذائل، و في سن النضج العقلي تشرح له الفضائل شرحاً علمياً يبين سبب عدها فضائل وكذلك الرذائل وسبب عدها رذائل حتى يصبح سلوكه مبيناً على علم و معرفه واعية.

 

من أقواله:

من كلمات الغزالي المنثورة ما نقله "الزبيدي" في كتابه "إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين" نذكر منها:

 

- "أنوار العلوم لم تُحجب من القلوب لبُخلٍ ومنعٍ من جهة المُنعِمِ تعالى عن ذلك، بل لِخَبَثٍ وكدورةٍ وشغلٍ من جهة القلوب، فإنها كالأواني ما دامت مملوءة بالماء لا يدخلها الهواء، والقلب المشغول بغير الله لا تدخله المعرفة بجلاله".

 

- "جلاء القلوب والأبصار يحصل بالذكر، ولا يتمكن منه إلا الذين اتّقَوا، فالتقوى باب الذكر، والذكر باب الكشف، والكشف باب الفوز الأكبر".

 

- "قلب المؤمن لا يموت، وعلمه عند الموت لا ينمحي، وصفاؤه لا يتكدّر، وإليه أشار الحسن بقوله: التراب لا يأكل محل الإيمان".

 

- "مهما رأيت العلماء يتغايرون، ويتحاسدون، ولا يتآنسون، فاعلم أنهم اشتروا الحياة الدنيا بالآخرة فهم خاسرون".

 

- "أشدُّ الناس حماقة أقواهم اعتقاداً في فضل نفسه، وأثبتُ الناس عقلاً أشدهم اتهاماً لنفسه".

 

- "مهما رأيتَ إنساناً سيِّء الظن بالله، طالباً للعيوب، فاعلم أنه خبيث في الباطن، والمؤمن سليم الصدر في حق كافة الخلق".

 

- "حقيقة الذكر لا تتمكن من القلب إلا بعد عمارته بالتقوى، وتطهيره من الصفات المذمومة، وإلا فيكون الذكر حديث نفس، ولا سلطان له على القلب، ولا يدفع الشيطان".

 

- "كما أنك تدعو ولا يُستجاب لك لفقد شرط الدعاء، فكذلك تذكر الله ولا يهرب الشيطان لفقد شروط الذكر".

 

- "النفس إذا لم تُمنَع بعضَ المباحات طمعت في المحظورات".

 

- "السعادة كلها في أن يملك الرجل نفسه، والشقاوة في أن تملكه نفسه".

 

- "من عوَّد نفسه الفكرَ في جلال الله وعظمته، وملكوتِ أرضه وسمائه، صار ذلك عنده ألذّ من كل نعيم، فلذةُ هذا في عجائب الملكوت على الدوام، أعظم من لذة من ينظر إلى أثمار الجنة وبساتينها بالعين الظاهرة، وهذا حالهم في الدنيا، فما الظن بهم عند انكشاف الغطاء عن العقبى؟".

 

- "لا يبقى مع العبد عند الموت إلا ثلاث صفات: صفاء القلب أعني طهارته من أدناس الدنيا؛ وأُنسه بذكر الله؛ وحبه لله. وطهارة القلب لا تحصل إلا بالكف عن شهوات الدنيا؛ والأُنس لا يحصل إلا بكثرة الذكر؛ والحُب لا يحصل إلا بالمعرفة، ولا تحصل معرفة الله إلا بدوام الفكر".

 

- "علماء الآخرة يُعرفون بسيماهم من السكينة والذلة والتواضع، أما التمشدق والاستغراق في الضحك، والحدّة في الحركة والنطق فمن آثار البطر والغفلة، وذلك من دأب أبناء الدنيا".

 

من أشهر كتب الغزالي:

إحياء علوم الدين

المنقذ من الظلال

مقاصد الفلاسفة

تهافت الفلاسفة

معيار العلم (مقدمة تهافت الفلاسفة)

محك النظر (منطق)

ميزان العمل

الإقتصاد في الأعتقاد

المستصفى في علم أصول الفقه

الوسيط في المذهب

الوجيز في فقه الإمام الشافعي

فضائح الباطنية

القسطاس المستقيم

فيصل التفرقة بين الإسلام والزندقة

التبر المسبوك في نصحية الملوك

ايها الولد المحب

كمياء السعادة (بالفارسية مثل كتاب الإحياء)

شفاء الغليل في بيان الشبه والمخيل ومسالك التعليل

المنخول في علم الأصول

وكثير من الكتب في شتى العلوم .

 

-جمعت من مصادر مختلفة - موقع آل الصوفي 2009

ملاحظة: المعلومات الواردة في هذه الصفحة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو القائمين علية، بل تخص كاتبيها، وقد أضيفت للتوضيح والفائدة. (للتعليق والمشاركة في المنتدى)

 

شخصيات صوفية

أبو الحسن عبد الرحمن الصوفي 

 

أبو الحسن عبد الرحمن الصوفي (291-376هـ / 903 -986م)  

أبو الحسن عبد الرحمن بن عمر بن محمد بن سهل الصوفي، أحد أشهر فلكي القرن الثالث الهجري / التاسع الميلادي.  اسمه بالكامل هو أبو الحسن عبد الرحمن بن عمر بن سهل الصوفي الرازي (291هـ-376هـ/986-903م ) ولد بالري في بلاد فارس، بالقرب من طهران عاصمة إيران حاليا وكان من كبار علماء الفلك والتنجيم، وهو من أعظم فلكيي الإسلام، على حد تعبير المؤرخ جورج سارطون.  .

 

وقد كان صديقاً للخليفة البويهي عضد الدولة الذي اتخذه منجماً ومعلماً له لمعرفة مواضع النجوم الثابتة وحركاتها، وهو يعتبر أول شخص قال أن الأرض كروية.

 

هاجر الصوفي إلى بغداد ونال تقدير ولاة الأمر فيها، فكان صديقا للملك عضد الدولة أحد ملوك بني بويه، ولقي عنده التقدير الحار. وكان عضد الدولة يفخر بمعلميه مثل أستاذه في النحو أبي علي الفارسي وأستاذه في حل الزيج الشريف ابن الأعلم، وأستاذه في صور الكواكب وأماكنها وسيرها عبد الرحمن الصوفي. وكان الصوفي يمتاز بالنبل والذكاء ودقة رصده للنجوم، وقد نال بذلك شهرة كبيرة، باعتباره واحدا من أعظم علماء الفلك في الإسلام.

 

وتعود شهرة الصوفي الحقيقية إلى تصحيحه لأرصاد بطليموس فقد أعاد الصوفي رصد النجوم جميعا نجما نجما، وعين أماكنها وأقدارها بدقة فائقة، وقام بإصلاحها بالنسبة إلى مبادرة الاعتدالين. وذكر أن بطليموس وأسلافه راقبوا حركة دائرة البروج فوجدوها درجة كل (100) سنة. أما هو فوجدها درجة كل (66) سنة.

 

وهي الآن درجة كل (71) سنة ونصف سنة. وعلل استخدام منجمي العرب لمنازل القمر باعتمادهم على الشهر القمري، وقال إن كثيرين يحسبون عدد النجوم الثابتة (1025) نجما. والحقيقة أن عدد النجوم الظاهرة أكثر من ذلك، والنجوم الخفية أكثر من أن تحصى، وعد (1022) نجما، منها (360) نجما في الصور الشمالية، و(346) نجما في دائرة البروج، و(316) في الصور الجنوبية.

 

ومما امتازت به أرصاد الصوفي أنه لم يذكر لون نجم الشعرى العبوري مع أن بطليموس وإبرخس قالا إن لونها ضارب إلى الحمرة، فكأن احمرارها كان قد زال في أيامه، وصار لونها كما هو الآن.

 

كان اهتمام الصوفي بعلم الفلك يعود إلى إلمامه العميق بالدين الحنيف لما في النجوم ومداراتها، والشمس وعظمتها، والقمر وسيره، لبراهين ساطعة على عظمة الله عز وجل. ولقد لعبت النجوم دورا كبيرا في حياة العرب منذ أن كانوا رحلا في الصحراء يعتبرون السماء خيمتهم البراقة، ويكثرون التأمل فيها، لتألقها وجمالها. وقد دفع هذا الصوفي إلى صنع كرة سماوية أوضح فيها أسماء النجوم، واستدرك على العلماء السابقين عددا منها، وضبط كثيرا من مقاديرها ثم جمع أسماءها العربية المعروفة عند البدو. واستعمل فيها الرسوم الملونة كوسيلة للإيضاح.

وقد أودع الصوفي العديد من الصور الملونة للنجوم وشرح أشكالها وبين خصائصها في كتابه الشهير صور الكواكب الثمانية والأربعين.

صفحتين من كتاب الكواكب الثابتة للصوفي

 

إسهاماته العلمية

قدم الصوفي في علم الفلك إسهامات مهمة تتجلى في المنجزات التالية : رَصَدَ النجوم، وعدَّها وحدد أبعادها عرضاً وطولاً في السماء، واكتشف نجوماً ثابتة لم يسبقه إليها أحد من قبل.

 

رسم خريطة للسماء حسب فيها مواضع النجوم الثابتة، وأحجامها، ودرجة شعاع كل منها، ووضع فهرساً للنجوم لتصحيح أخطاء من سبقوه.

 

واعترف الأوربيون بدقة ملاحظاته الفلكية حيث يصفه ألدومييلي بأنه من أعظم الفلكيين العرب الذين ندين لهم بسلسلة دقيقة من الملاحظات المباشرة، ثم يتابع قائلاً : ولم يقتصر هذا الفلكي العظيم على تعيين كثير من الكواكب التي لا توجد عند بطليموس، بل صحح أيضاً كثيراً من الملاحظات التي أخطأ فيها، ومكن بذلك الفلكيين المحدثين من التعرف على الكواكب التي حدد لها الفلكي اليوناني مراكز غير دقيقة.

 

مؤلفاته

من أهم مؤلفاته "كتاب الكواكب الثابتة" الذي يعدّه سارطون أحد الكتب الرئيسة الثلاثة التي اشتهرت في علم الفلك عند المسلمين، أما الكتابان الآخران، فأحدهما لابن يونس، والآخر لألغ بك، ويتميز كتاب الكواكب الثابتة بالرسوم الملونة للأبراج والصور السماوية.

 

ومن مؤلفاته أيضا: "رسالة العمل بالأسطرلاب"، "كتاب التذكرة"، "كتاب مطارح الشعاعات"، "كتاب الأرجوزة في الكواكب الثابتة"، وتوجد نسخ من بعض هذه المؤلفات في مكتبات عدد من الدول مثل الأسكوريال بمدريد، وباريس، وأكسفورد

 

أما مؤلفات الصوفي الأخرى فهي:

كتاب الأرجوزة في الكواكب الثابتة 

كتاب التذكرة

كتاب مطارح الشعاعات

كتاب العمل بالإسطرلاب.

 

-جمعت من مصادر مختلفة - موقع آل الصوفي 2009

ملاحظة: المعلومات الواردة في هذه الصفحة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو القائمين علية، بل تخص كاتبيها، وقد أضيفت للتوضيح والفائدة. (للتعليق والمشاركة في المنتدى)

شخصيات صوفية

أحمد الرفاعي الصوفي

 

 العمل شرط "الطريقة"

 

ولد أبو العباس أحمد بن علي بن أحمد بن يحيى، المعروف بأحمد الرفاعي في قرية "أم عبيدة" من قرى مدينة "واسط" بالعراق سنة (512 هـ = 1118م)، وشاءت الأقدار أن يُتوفَّى أبوه قبل مولده، فكفله وعني به خاله "منصور البطائحي"، وكان رجلا ورعا صالحًا.

 

وجاءت شهرته بالرفاعي نسبة إلى جده السابع رفاعة، وكان من أشراف مكة، وغادرها إلى المغرب، واستقر في موطنه الجديد، وظل نسله هناك حتى هاجر أحد أحفاده وهو السيد أبو الحسن علي والد الإمام الرفاعي، ونزل العراق وأقام بقرية أم عبيدة.

 

عني منصور البطائحي بابن أخته، فحفّظه القرآن، وتلقى الرفاعي مبادئ القراءة والكتابة، ثم بعث به إلى "واسط" فتلقى العلم على شيوخها، وتفقه على المذهب الشافعي، وحفظ كتاب "التنبيه في فقه الشافعية" لأبي إسحاق الشيرازي. وبعد أن نهل من العلم عاد إلى قريته، وبدأت شهرته تتسع، وراحت الأنظار تتجه إليه لعلمه وصلاحه.

 

اسمه ونسبه:

هو الإمام العارف بالله الفقيه الشافعي الأشعري الشيخ أحمد بن علي بن يحيى نقيب البصرة المهاجر من المغرب ابن السيد ثابت بن الحازم وهو علي أبو الفوارس ابن السيد أحمد بن علي بن الحسن بن رِفاعة الهاشمي، المكي ابن السيد المهدي بن أبي القاسم محمد بن الحسن رئيس بغداد ابن السيد الحسين الرضي، ابن السيد أحمد الأكبر بن موسى الثاني بن إبراهيم المرتضى ابن الإمام موسى الكاظم ابن الإمام، جعفر الصادق ابن الإمام محمد الباقر ابن الإمام زين العابدين علي الأصغر ابن الإمام الشهيد الحسين ابن الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه وعنهم أجمعين.

 

أما نسبه لأمه فأنه يتصل بالصحابي الجليل أبي أيوب الأنصاري، وأما نسب أمه لأمها فإنه يتصل بالسيد الإمام الحسين رضي الله عنه، قال الشيخ الإمام عبد الكريم الرافعي في سواد العينين:

نسبٌ قلادته الفخمة كلها حتى الرسول فرائد وعصائم

وقال الشيخ أحمد بن جلال اللاري في جلاء الصدى:

نسب توورث كابر عن كابر

كالرمح أنبوب على أنبوب

وقد تشرف بذكر نسبه الطاهر جم غفير من الأكابر ورصعوا بذكر سيادته صفائح الدفاتر، وأفرد لنسبه الشريف جمع كبير من المشايخ، وزين بعضهم كتبه بذكر نسبه منهم: الشيخ برهان الدين علي الحلبي القاهري صاحب السيرة النبوية، والحافظ الزبيدي، والشيخ عبد العزيز الديريني، والشريف النسّابة نقيب النقباء شرف الدين محمد ابن عبد الله الحسيني في مشكاة الأنوار، والنسّابة ابن الأعرج الحسيني في بحر الأنساب، والنسابة ابن ميمون نظام الدين الواسطي في مشجَّرِه، والعلامة محمد الموصلي وغيرهم خلق كثير.

 

مولده ونشأته:

قدم أبوه العراق وسكن البطائح بقرية اسمها أم عبيدة، فتزوج بفاطمة أخت القطب الشيخ منصور البطائحي الزاهد ورزق منها أولادا أعظمهم قدرا وأرفعهم ذكرا السيد أحمد الرفاعي الكبير.

 

ولد رضي الله عنه في المحرم سنة اثنتي عشرة وخمسمائة ونشأ فى حجر خاله فأدبه وهذبه، وتلقى عن خاله الطريقة الصوفية وعلم التصوف ولبس خرقته وأخذ عنه علوم الشريعة، وتفقه على الشيخ أبي الفضل علي الواسطيّ المعروف بابن القاري، وعن جماعة من أعيان الواسطيين منهم خاله الصوفي الشيخ أبو بكر الواسطي شقيق الشيخ منصور المذكور. وانتهت إليه الرياسة في علوم الشريعة وفنون القوم وانعقد عليه إجماع الطوائف، واعترف رجال وقته بعلو قدمه ورفعة مرتبته.

 

ثناء العلماء عليه

أثنى عليه الكثير من العلماء والفقهاء والمحدثين، وأفردت التآليف في ذكر مناقبه، وممن أثنى عليه

 

القاضي أبو شجاع الشافعي صاحب المتن المشهـور في الفقه الشافعي، فقد ذكر الإمام الرافعي ما نصه: "حدثني الشيخ الإمام أبو شجاع الشافعي فيما رواه قائلا: كان السيد أحمد الرفاعي رضي الله عنه علما شامخا، وجبلا راسخا، وعالما جليلا، محدثا فقيهًا، مفسرًا ذا روايات عاليات، وإجازات رفيعات، قارئا مجودًا، حافطا مُجيدا، حُجة رحلة، متمكنا في الدين" إلى أن قال: "أعلم أهل عصره بكتاب الله وسنة رسوله، وأعملهم بها، بحرا من بحار الشرع، سيفًا من سيوف الله، وارثا أخلاق جده رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم)" ا.هـ.

 

وقال الشيخ المؤرخ أبو الحسن المعروفُ بابن الأثير: "وكان صالحا ذا قبول عظيم عند الناس، وعنده من التلامذة ما لا يحصى " ا.هـ، ووصفه المؤرخ الفقيه صلاح الدين الصفدى بالزاهد الكبير سلطان العارفين في زمانه. بقوله: "الإمام القدوة العابد الزاهد، شيخ العارفين". ا.هـ. وترجمه ترجمة حافلة في تاريخه، ووصفه الأمام الجليل شافعي عصره عبد الكريم الرافعي الشيخ الأكمل والغوث المبجّل، وقال الشيخ المحدث الجليل عبد السميع الهاشمي الواسطي: "كان السيد أحمد أية من آيات الله" ا.هـ.، وقال فيه شيخه الشيخ منصور البطائحيُّ "وزنته بجميع أصحابي وبي أيضا فرجحنا جميعًا" اهـ، وقال فيه العلامة الفقيه اللغوي صاحب القاموس المحيط الفيروز آبادي:

أبا العلمين أنت الفرد لكن

إذا حُسب الرجال فأنت حزب

وقد بشر به قبل ولادته أكابر الأولياء منهم الشيخ الكبير تاج العارفين أبو الوفا، والشيخ نصر الهماماني، والشيخ أحمد بن خَميس، والشيخ أبو بكر النجاري الأنصاري، والشيخ منصور البطائحي وغيرهم خلق كثير.

 

وقد وصفه المؤرخ ابن خلكان بقوله: "كان رجلاً صالحًا، فقيها شافعي المذهب" ا.هـ، وقال فيه المؤرخ ابن العماد:" الشيخ الزاهد القدوة" ا.هـ.، وذكره ابن قاضي شهبة في طبقات الشافعية وعدّه من فقهائهم، وأدخله كذلك الإمام الحجة المفسر الحافظ المؤرخ تاج الدين السبكي في عداد الفقهاء الشافعية فذكره في طبقات الشافعية ووصفه بقوله: "الشيخ الزاهد الكبير أحد أولياء الله العارفين والسادات المشمرين أهل الكرامات الباهرات". وممن أثنى عليه أيضا الشيخ الولي الكبير الإمام الغوث عبد القادر الجيلاني رضي الله عنه.

 

وقال الشيخ عبد الوهاب الشعراني: "هو الغوث اكبر والقطب الأشهر أحد أركان الطريق وأئمة العارفين الذين اجتمعت الأمة على إمامتهم واعتقادهم" ا.هـ.

 

تلاميذه:

تخرج على يديه رضي الله عنه الآلاف من التلامذة، وسلك عليه العديد من العلماء والفقهاء والمحدثين فانتفع به خلق كثير ولا نستطيع إحصاءهم في هذه الورقات فمن منا يستطيع إحصاء النجوم، وقد اتفق المؤرخون ورجال الطبقات وأصحاب كتب الرقائق على ذلك. وممن تخرج على يديه الشيخ الفقيه الشافعي أبو شجاع صاحب المتن المشهور في الفقه الشافعي، والإمام المعمر محمد بن عبد السميع الهاشمي الواسطي، والشيخ الحجة عمر أبو الفرج عز الدين الفاروثي الواسطي (محدث حافظ)، والفقيه بقية الصالحين أبو زكريا يحيى بن يوسف العسقلاني الحنبلي، والأمام الكبير أبو الفتح الواسطي، والشيخ العارف أبو المعالي بدر العَاقولي، والشيخ الكبير حسن القَطناني المعروف بالشيخ حسن الراعي، والإمام الجليل جمال الدين الخطيب، والشيخ الولي الكبير إبراهيم الأعزب الرفاعي، والشيخ يعقوب الكراز الواسطي، والإمام العارف بالله حياة بن قيس الحرّاني، والشيخ العارف بالله إبراهيم بن محمد بن إبراهيم الكازروني صاحب شفاء الأسقام، والشيخ الحجة عماد الدين الزنجي، والشيخ الفقيه عبد المحسن الواسطي ابن شيخه علي الواسطي، والشيخ تقي الدين الواسطي، والشيخ صالح بن بكران، والشيخ منصور البطائحي الصغير، والشيخ جعفر الخزاعي المغربي، والشيخ الولي الشهير سعد البرزباني، والشيخ أبو بكر خطيب السعدية العلامة الشهير، والشيخ علي بن نعيم المشهور، والشيخ عمر الهروي، وأمثالهم كثير رضي الله عنهم أجمعين.

 

وقد قيل في مدحه:

أبو العلمين الغوث ذو القدم التي

على إثرها الأفراد لله تذهب

عصابته زهرٌ النجوم وإنهم

متى غاب منهم كوكبٌ لاح كوكب

ما ألف في حقه:

ألف العديد من السادة العلماء كتبا مفردة في الثناء عليه وذكر محاسنه ومناقبه ونذكر منها

 

"ترياق المحبين في سيرة سلطان العارفين" للحافظ تقي الدين أبي الفرج عبد الرحمن ابن عبد المحسن الواسطي الشافعي محدث واسط، والنجم الساعي في مناقب القطب الكبير الرفاعي لأبي بكر بن عبد الله العيدروس العدني،

وسواد العينين في مناقب الغوث أبي العلمين للإمام الحافظ عبد الكريم بن محمد الرافعي شافعي عصره،

وغاية التحرير في نسب قطب العصر

وغوث الزمان سيدنا أحمد الرفاعي للشيخ المفسر المحدث عبد العزيز الديِّريني الشافعي،

وجلاء الصدى في مناقب إمام الهدى السيد أحمد الرفاعي للشيخ أحمد بن جلال اللاري المصري الحنفي،

والشرف المحتم فيما من الله به على وليه السيد أحمد الرفاعي من تقبيل يد النبي (صلّى الله عليه وسلّم) للحافظ جلال الدين السيوطي،

وروضة الناظرين للعارف بالله الوِتري، والنفحة المسكية للحافظ الصوفي عز الدين أحمد الفاروثي،

والوظائف الأحمدية للشيخ القطب أحمد عز الدين الصياد،

وإجابةُ الداعي في مناقب الإمام الرفاعي للبرزنجي، وشفاء الأسقام في سيرة غوث الأنام للشيخ إبراهيم بن محمد الكازروني،

وربيع العاشقين للشيخ جمال الدين الحدادي،

والدرة السامية في معرفة فضائل سلوك الطريقة الرفاعية للشيخ أحمد بن محمد بن خميس الحضرمي،

وبغية الطالبين للحافظ المتقن قاسم بن أحمد الواسطي الشافعي،

وقرة العين في مناقب أبي العلمين للشيخ الإمام العارف بالله تقي الدين علي ابن المبارك بن الحسن بن أحمد بن بأسلوبه الواسطي،

وغير ذلك من المؤلفات.

 

مؤلفاته:

ترك رضي الله عنه العديد من المؤلفات إلا أن أكثرها لم يصل إلينا وقد فقدت بعد دخول التتار إلى بغداد، ومن مؤلفاته نذكر ما يلي:

 

ا-معاني بسم الله الرحمن الرحيم، وهو كتاب في التفسير على طريقة القَوم.

٢-تفسير سورة القدر.

٣-شرح كتاب التنبيه للشيرازي، في الفقه الشافعي.

٤-الطريق إلى الله، في التصوف.

٥-البهجة، في التصوف.

٦-الحِكَم، في التصوف والمواعظ.

٧- حالة أهل الحقيقة مع الله، وهو أربعون حديثا بالإسناد المتصل ألقاها السيد أحمد

الرفاعي في أربعين مجلسا جمعها الفقيه الشافعي أبو شجاع الشافعي.

٨- البرهان المؤيد، وهو من أشهر كتبه، وقد وصفه الإمام الرافعي بقوله: "هو الكتاب الجليل الذي عز شأن سبكه عن المثيل الذى جمعه من مجالس وعظه ودونه شيخ الإسلام شرف الدين ابن الشيخ عبد السميع الهاشمي العباسي الواسطي نفعنا الله بهم أجمعين" اهـ.

وقد جمع كلماته الحكَمية المحدث الشيخ عبد العظيم ابن عبد القوي بن أحمد المنذري في كتاب سماه "المجالس الأحمدية" أورد فيه ما قاله سيدنا أحمد الرفاعي رضي الله عنه في كل مجلس على الغالب بعينه. وكذا جمع الشيخ إبراهيم الراوي الرفاير البغدادي كتابًا ذكر فيه أحزاب وأوراد السيد أحمد رضي الله عنه وأسماه " كتاب السير والمساعي".

 

معنى التصوف الرفاعي

التصوف الحق ليس انعزالا عن العالم في خلوة أو خانقاه، أو انصرافًا عن دنيا الناس، أو انشغالا بالعبادة عن قضايا الأمة؛ وإنما هو الجهاد في أعلى ذراه، والعلم في أصفى موارده، والخُلُق في أعلى مثله، والقدوة الحسنة في أبهى صورها. إنه الصدق والأمانة، والإيثار والنجدة، ونصرة الضعيف وإغاثة الملهوف، والتعاون على البر والتقوى .

 

وقد كان الصوفية العظام منارات للهدى، وحصونًا منيعة يلجأ إليها الناس حين تلتوي بهم السبل، ويضلون الطريق، وقدوة صالحة تتعلق بها الأفئدة والقلوب، ولسان صدق يجهر بالحق حين ترتجف الشفاه وترتعد الفرائص .

 

حلقة الرفاعي

خلف الرفاعي خاله الصوفي الكبير منصور البطائحي في حلقاته ودروسه، وصار له أتباع ومريدون يؤمون مجالسه التي امتلأت بالمئات، وكان رحمه الله ملتزما بالكتاب والسنة، لا يخرج عنهما قيد أنملة.

 

يقول لتلاميذه ومريديه: "عظموا شأن الفقهاء والعلماء كتعظيم شأن الأولياء والعرفاء، فإن الطريق واحد، وهؤلاء ورّاث ظاهر الشريعة، وحَمَلة أحكامها الذين يعلمونها الناس، وبها يصل الواصلون إلى الله. إذ لا فائدة بالسعي والعمل على الطريق المغاير للشرع، ولو عبد الله العابد خمسمائة عام بطريقة غير شرعية فعبادته راجعة إليه، ووزره عليه، ولا يقيم له الله يوم القيامة وزْنًا، وركعتان من فقيه في دينه أفضل عند الله من ألفي ركعة من فقير جاهل في دينه".

 

ويؤكد لأصحابه ضرورة الالتزام التام بالكتاب في كثير من كلامه، وكأنه يرد على خصوم التصوف واتهامهم لأصحابه بالابتعاد عن نهج السنة النبوية، فيقول: "كل الآداب منحصرة في متابعة النبي (صلى الله عليه وسلم) قولا وفعلاً وحالا وخلقًا، فالصوفي آدابه تدل على مقامه، زنوا أقواله وأفعاله وأخلاقه بميزان الشرع، يُعْلم لديكم ثقل ميزانه وخفته".

 

مرقد الشيخ الرفاعي في العراق

 

تواضعه

وكان الشيخ - عَلَى جلال قدره وعظم هيبته في نفوس أتباعه -  متواضعًا، ليّن الجانب، يأسر الناس بسلوكه قبل أن يبهرهم بكلامه، ويؤثّر بإخلاصه في القلوب ما لا تفعله فيها مئات الخطب والمواعظ . يقول لأصحابه حين رأى تعظيمًا وإجلالا له: "أنا لست بشيخ، لست بمقدّم على هذا الجمع. حُشرت مع فرعون وهامان إن خطر لي أني شيخ على أحد من خلْق الله، إلا أن يتغمدني الله برحمته، فأكون كآحاد المسلمين".

 

وقد عَدّ الصوفيَّ الحقيقي هو من يهتم بمجتمعه، ويضع نفسه في خدمة الناس، وقضاء مصالحهم. ويريد من الصوفي الذي سمت نفسه، وتهذبت خلائقه، وعلت روحه، أن يكون إيجابيًا فعالا، وبدأ هو بنفسه فكان يملأ قِرَب الماء، ويجعلها على ظهره وعلى كفِّه، ويوصلها إلى منازل النساء والأرامل، ويجمع لهن الحطب ويوزعه عليهن .

 

وكان إذا سمع بمريض في قرية- ولو كانت بعيدة- عاده وزاره، ويخرج إلى الطريق ينتظر العميان حتى إذا رأى أحدهم قام إليه وأخذ بيده وقاده إلى حيث يريد، وكان إذا رأى شيخًا كبيرًا ذهب إلى أهل حارته وأوصاهم به.

 

الدعوة إلى العلم والعمل

كان الرفاعي فقيهًا ملتزمًا، يعبد الله على علم، ويدعو الناس على بصيرة. وتتفق المصادر التي ترجمت له على ذلك، وعدّه "السبكي" فقيهًا شافعيًا، وأفسح له مكانًا في كتابه "طبقات الشافعية"، ووضعه في الطبقة الخامسة منها؛ ولهذا كان يحثّ أتباعه وتلاميذه على طلب العلم وإنفاق الوقت في مدارسته، والارتحال إلى أهله، مرددًا لهم نصيحة شيخه له: "من لا يعرف في العلم نقصانًا، فكل وقته نقصان".

 

وكان الرفاعي يعمل حتى يضمن لنفسه لقمة العيش التي تمكّنه من عدم الاعتماد على أحد وتحفظ كرامته من سؤال الناس، وكان بوسعه أن يحيا في سعة وبحبوحة لو أراد ذلك، وتكفي إشارة منه لأتباعه الذين كانوا يستجيبون لأي لمحة منه، ولكنه كان متعففًا، قدوة لأصحابه بالعلم والعمل، لا بالكلام والثرثرة. يهتف في أصحابه: "طريقي دين بلا بدعة، وهِمّة بلا كسل، وعمل بلا رياء، وقلب بلا شغل، ونفس بلا شهوة".

 

وقد بلغ من حرصه على احترام قيمة العمل أنه كان يرفض أن يحضر مجالسه عاطل لا يعمل، واشترط على من يأتي إلى درسه أن يكون له صنعة يعمل بها وحرفة يقتات منها، فإن عجز عن ذلك هيأ له "الرفاعي" حرفة يعمل بها.

 

نصح الحاكم

ليس غريبًا على الصوفي الحق أن يواجه الظلم ويقوّم المعوّج، وينصح الحكام؛ لأنه بطول المجاهدة والإقبال على الله انقطعت علائق قلبه بزينة الدنيا، وضاعت هيبة ذوي الجاه والسلطان من نفسه، وأصبح له من الله عون ومدد، وأمن ورجاء، فلا تثريب عليه بعد ذلك إن وقف يصدع بالحق، لا يخشى في الله لومة لائم، ويجهر به، لا طمعًا في شهرة، ولا رغبة في دنيا، ولا خوفا من سلطان .

 

يرى الناس في موقفه هذا أمرًا عظيمًا، وهو كذلك بلا شك، ويراه هو رسالة في عنقه وأمانة في رقبته أن يبصّر الناس والحكام، دون التفات إلى مكانة من يكلمه، فقد ماتت الصور في قلبه، وبقي وجه الله الذي تعلق به.

 

ومما يُروَى عن الرفاعي أنه كتب إلى الخليفة العباسي "المستنجد بالله" كتابًا جاء فيه: "يا أمير المؤمنين، إن أنت نفذت أحكام الله تعالى في نفسك، نفذت أحكام كتبه في ملكك، وإن عظمت أمر الله، عظم اللهَ عمالك وولاة الأمور من قِبَلك. ثم زن يا أمير المؤمنين كل ما يصل إلى خويصة نفسك في هذه الدنيا من طعام تأكله وشراب تشربه، ورداء ترتديه، واجعل الشره على الدنيا بقدر ذلك، فإن رداءك ما سترك وطعامك ما أشبعك، ومالُك ما لَكَ منه شيء، وعليك بالعقل والدين، وإياك وأرباب القسوة والغدر والضلالة، فهم أعداؤك، وإذا أحببت فحكّم الإنصاف في عملك، وإذا كرهت فاذكر الله، والخطأ في العفو خير من الخطأ في العقوبة، وساو بين الناس بارًّا وفاجرًا، مؤمنًا وكافرًا". وكان المستنجد بالله من خيرة الخلفاء العباسيين، تولّى الخلافة سنة (555 هـ = 1160م) ودامت خلافته إحدى عشرة سنة، نَعِم الناس خلالها بالعدل والأمن وتخفيف المكوس والضرائب .

 

الطريقة الرفاعية

تُطلق لفظة الطريقة عند الصوفية المتأخرين على مجموعة أفراد من المتصوفة ينتسبون إلى شيخ معين، ويخضعون لنظام دقيق في السلوك الروحي، ويحيون حياة جماعية في الزوايا والخانقاوات، أو يجتمعون اجتماعات دورية في مناسبات معينة، ويعقدون مجالس الذكر والعلم بانتظام، ومن أشهر تلك الطرق الصوفية: "البدوية" نسبة إلى أحمد البدوي، و"الدسوقية" نسبة إلى إبراهيم الدسوقي، و"الجيلانية" نسبة إلى عبد القادر الجيلاني، و"الرفاعية" نسبة إلى أحمد الرفاعي. ولكل طريقة من هذه الطرق وغيرها أوراد خاصة بها للذكر، وألوان لأزياء أتباعها تُميّزها عن غيرها.

 

وتقوم الطريقة الرفاعية على العمل بمقتضى ظاهر الكتاب والسنة، ثم أخذ النفس بالمجاهدة والمكابدة، والإكثار من الذكر، وقراءة الورد، وذلك وفق إرشادات الشيخ وتوجيهاته، مع ضرورة التسليم والانقياد له.

 

وعلى المريد- حتى يسير وفق الرفاعي- أن يتبع تعاليمه، ويعمل بما قاله من الالتزام بالسنة، وموافقة السلف الصالح على حالهم، ولباس ثوب التعرية من الدنيا والنفس، وتحمل البلاء، ولبس الوقار واجتناب الجفاء.

 

وقد اشتهر عن أتباع الرفاعي القيام بأفعال عجيبة: كاللعب بالثعابين، وركوب الأُسود، والدخول في النيران المشتعلة دون أن تحرقهم أو تؤثر فيهم، وغيرها، فهذه مما لم تكن معروفة عند الشيخ الرفاعي، لكنها استُحدثت بعد وفاته، وإن كان الشيخ قد عُرف بحنانه الشديد على الإنسان والحيوان، وكان أشد ما يكون حدبًا ورعاية للحيوانات الظالة والمريضة.

 

وفي أصحاب وأتباع الرفاعي يقول الإمام الذهبي في كتابه "العبر": "ولكن أصحابه فيهم الجيد والرديء، وقد كثر  الزغل (الغش)  فيهم، وتجددت لهم أحوال شيطانية منذ أخذت (احتل) التتار العراق: من دخول النيران، وركوب السباع، واللعب بالحيات، وهذا  ما عرفه الشيخ ولا عرفه صلحاء أصحابه.. فنعوذ بالله من الشيطان".

 

مسجد الرفاعي بالقاهرة

 

وفاة الشيخ

والشيخ على زهده وميله عن الدنيا كان حَسَنَ الهيئة، نظيف الملبس، بهي الطلعة، ولم يكن ممن يطلبون الزهد بالثياب الخرقة، والهيئة المبتذلة، وكان لسان حاله يقول: إن الزهد إرادة النفس أن تزهد فيما في يديها عن استطاعة لا عن جبر، وإن القلب منصرف عن التعلق بمتاع الحياة الدنيا لا عن التعامل معه. وهذا ما عبر عنه بقوله: "الزاهد من ترك كل شيء يشغل عن الله". ولم يترك الشيخ كتابًا، وإنما جمع أتباعه شيئًا من أقواله في كتاب أطلقوا عليه "البرهان المؤيّد".

 

توفي رضي الله عنه ونفعنا به يوم الخميس الثاني والعشرين من جمادى الأولى سنة ثمان وسبعين وخمسمائة الموافق (22 من جمادى الأولى 578 هـ = 10 من آب 1182م) في أم عبيدة، ودفن في قبة جده لأمه الشيخ يحيى الكبير النجاري الأنصاري وله من العمر ستة وستون سنة وستة أشهر وأيام، وكان أخر كلامه لا اله إلا الله محمد رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم). اركًا آلاف الأتباع ينشرون طريقته التي لا تزال قائمة حتى الآن في العراق ومصر وغيرها من البلاد.

 

أخلاقه وسيرته:

كان رضي الله عنه غني النفس، حسن المعاشرة، دائم الإطراق، كثير الحِلم، كاتما للسر، حافظًا للعهد، كثير الدعاء للمسلمين، هيّنا ليّنا، يصل من قطعه، ويعطي من منعه، ويعفو عمن ظلمه، ويحسن مجاورة من جاوره، ويطعم الجائع، ويكسي العَريان، ويعود المريض، ويشيع الجنائر، ويجالس الفقراء، ويواكل المساكين، ويصبر على الأذى، ويبذل المعروف، إن مُنِعَ صبر، ويحث على فعل الخير ويرشد إلى مكارم الأخلاق، ويقبل عذر المعتذر له، حزنه أكثر من فرحه، إذا مشى في الطريق لا ينظر إلا موضع قدمه، يأخذ بأيدي العمي ويقودهم، ويتردد في الليل إلى أبواب المساكين، ويحمل لهم الطعام ولا يعرفهم بنفسه، كان لليتيم كالأب، وله مناقب كثيرة وهي كما قال الحافظ المؤرخ الحجة تاج الدين المسبكي:

"لو أردنا استيعاب فضائله لضاق الوقت "، وقال أيضا: "ومناقبه أكثر من أن تحصر". وروى الرافعي أيضا بالإسناد أن بنتا تسمى فاطمة الحدادية ولدت حدباء ولما كبرت وآن أوان مشيها فإذا بها عرجاء ثم سقط شعر رأسها لعاهة، ففي يوم من الأيام حضر السيد أحمد الرفاعي رضي الله عنه الحدادية فاستقبله أهلها والعرجاء فاطمة بين الناس مع النساء وبنات الحدادية يستهزئن بها، فلما أقبلت على سيدنا أحمد قالت: أي سيدي أنت شيخي وشيخ والدتي وذخري أشكو إليك ما أنا فيه لعل الله ببركة ولايتك وقرابتك من رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) أن يعافيني مما أنا فيه فقد زهقت روحي من استهزاء بنات الحدادية، فأخذته الشفقة عليها وبكى رحمة لحالها ثم ناداها: ادني مني، فدنت منه فمسح بيده المباركة على رأسها وظهرها ورجليها فنبت بإذن الله شعرها وذهب احديدابها وتقومت رجلاها وحسن حالها (ولذلك سمي شيخ العريجاء). 

(1) راجع ترجمته في: وفيات الأعيان ۱/ ۱٧۱، الوافي بالوفيات ٧/ ٢۱٩،

سير الذهبي ۱ ٢/ ٧٧، الكامل في التاريخ ۱۱/٤٩٢, العبر ٤/ ٢٣٣،

شذرات الذهب ٤/ ٩ ٥ ٢، مرءاة الزمان ٨/ ٠ ٣٧، طبقات الشافعية لابن

قاضي شهبة ٢/ ٥، طبقات الشافعية للسبكي ٤/ ٤ ۱، النجوم الزاهرة ٦/ ٩٢.

عن موقع أهل السنة والجماعة

مصادر الدراسة:

- عبد الوهاب السبكي : طبقات الشافعية الكبرى ـ تحقيق محمود محمد الطناحي وعبد الفتاح الحلو ـ هجر للطباعة والنشر ـ القاهرة ـ 1413هـ= 1992م .

- الذهبي : سير أعلام النبلاء ـ مؤسسة الرسالة ـ بيروت ـ 1410 هـ= 1990م .

- ابن خلكان : وفيات الأعيان ـ تحقيق إحسان عباس ـ دار الثقافة ـ بيروت ـ بدون تاريخ .

- عامر النجار: الطرق الصوفية في مصر ـ دار المعارف القاهرة ـ 1990م.

 

-جمعت من مصادر مختلفة - موقع آل الصوفي 2009

ملاحظة: المعلومات الواردة في هذه الصفحة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو القائمين علية، بل تخص كاتبيها، وقد أضيفت للتوضيح والفائدة. (للتعليق والمشاركة في المنتدى)

شخصيات صوفية

فضولي البغدادي الصوفي

العرفاني والشاعر العراقي التركماني

 

للشيخ فضولي الشاعر الحكيم مقام سامٍ ، ومكانة جليلة في تاريخ الأدب العربي والتركي والفارسي . وكان لابد لمؤرخي الأدب من العرب وغيرهم أن يخّصوه بمباحث ودراسات لتجلية ذلك الخضم الزاخر من فيض العلوم والمثل العليا التي خاضها أبان تلك الفترة من حياة العراق والعالم الإسلامي .

 

فهو علم شامخ من أعلام الإسلام ، وصرح من صروح الفكر والثقافة والدين، وأحد أعاظم الأدب المشرقي.

 

عاش خمسة عقود ونـيّف خدم بها العربية والتركية والفارسية. وهو نجم لامع طلع في سماء بغداد، وانتشر نوره في المجالس والبيوت، وسطع بها كالشمس، ثم هوى في أعقاب القرن العاشر للهجرة متحولاً إلى أُحدوثة لا تنسى.

 

لعل أهم ما يجدر الانتباه إليه أن المصادر التي أشارت إلى ولادته ببغداد قد غلّبت هذه المدينة على كربلاء والحلة ، لأن كربلاء والحلة اللتين عاش فيهما الشاعر معظم سني حياته كانتا قصبتين تابعتين لأيالة بغداد أبان تلك الفترة، ولكون مدينة بغداد معروفة في العالم كمركز رئيس للحركات السياسية والنشاطات العلمية والتجارية عبر قرون عديدة ، فإنه لقّب (بالبغدادي) لهذه الشهرة.

 

نشأ محباً للعلم وأهله ومجالساً للعلماء، وله في الصوفية والتصوف اعتقاد. وكان أحد المشاهير بالبراعة والحديث والمعارف وفنون الأدب والتاريخ. ولا شك أن شاعر الأجيال لا يموت شعره، بل يتجدد مع جيله ، لأنه يبنيه على الحقائق الخالدة ، وهو في الأعم الأغلب يسبق جيله، يغني لأبناء وطنه يريد إيقاظهم، وقد يتكرر في شعره المعنى الواحد في بيتين أو أكثر، ولعل ذلك يعزى إلى قلة حفظ ما يقوله أو حباً بالمعنى، ولا ضير في ذلك على الأدب فإن الروض ينبت زهراً مختلفاً ألوانه ورائحته، وزهراً متشابهاً أيضاً.

 

وسّع فضولي ثقافته من نواحٍ متعددة، وأطال النظر في دواوين الشعراء يحفظ منها ما يتخير من أشعارهم حتى كانـت لـه حافظة قوية تسعف ذوقه وتلبي اختياره مما يختار من جيد القول حتى يرتسم في حافظته ، ويبقى في ذاكرته ، ثم ينعكس ذلك في شعره.

 

ولعله من المفيد أن نشير  إلى أنّ الدكتور حسين علي محفوظ يصف شعره ويشيد بفضله، فيـقول : إن شعر فضولي ذاع في إيران في حياته، وحفظه الأدباء ومن يبصرون الكلام وينقدونه، كما استشهد بشعره بعض مصنفي المعاجم ومنهم صاحب معجم ( فرهنك بشير خاني) فاعتبره من طبقة مشهوري المجيدين كفردوسي ونظام استرابادي وخاقاني وسعدي وحافظ وجامي وقاسم أنوار، وانتخب من بعض المعاصرين طرائف من شعره كجهانباتي و برمان، كما قال إنه شاعر الآذرية العظيم وإمام الأدب التركي الأكبر في كل العصور ( [1]) .

 

أما المحامي عباس العزاوي فقد عده من أكبر شعراء الترك في بغداد، ومن أعظم شعراء الأدب الفارسي، كما يعد من شعراء العرب، ولّا فتح السلطان سليمان القانوني بغداد ظهر كأكبر شاعر وكان من أجل أدبـاء التركية الـمجددين وفي الطليعة منهم، كما لا يقاس بغيره ممن عاصروه ( [2]).

 

عرف فضولي بالورع والتصوف والزهد في الدنيا ، ومن الواضح أن الجانب الأدبي غلب على ثقافته ، وكان الطابع الديني من ورع وزهد هو الغالب على شخصيته، وكانت له مجالس للتدريس تعقد في تكية البكتاشيه بكربلاء، يحضرها القادمون من المشرق، فتطرح فيها الأفكار وتناقش الآراء، ويوظف موضوعات كثيرة فيما حواه شعره العالي. ولاينكر أنه نقل التراث الفارسي إلى اللغة التركية، وشارك إخوانه الشعراء في الحرص على سلامة اللغة العربية وديمومتها.

 

كان فضولي يمثل بيئته العراقية في ذلك العصر أحسن تمثيل، فهو تركماني اللهجة، شيعي المذهب  متضلع في العربية بالاضافة الى والفارسية، ينظم الشعر بهما كما ينظمه بلغته التركية ( [3]). لقد عالج فضولي أكثر أغراض الشعر المألوفة في عصره، وأهمها المدح، الغزل، التصوف، الاصطلاح الاجتماعي، الحكمة، الشكوى.

 

ولكن الدارس لشعره لا يستطيع رسم صورة واضحة لبقية الأغراض التي عالجها – عدا المدح والغزل والألم – وذلك لقلة النصوص التي وصلت إلينا باللغة العربية.

 

ونحن لا نغالي إذا قلنا أن فضولي أحق من الشاعر التركي (باقي) بإمارة الشعر التركي القديم، لأنه يمتاز بوحدة القصيدة، وهي ميزة  ينفرد بها شاعرنا عن معظم شعراء الفرس والترك، كما أنه الشاعر الوحيد عند الترك الذي يمكن أن يسمى شاعر القلب، لأنه تحدث عن قلبه وعبر عن ما في أعماق قلبه ( [4]).

 

وليس من غرابة أن نقرأ في أشعار فضولي الكثير من الكلمات والعبارات الفارسية التي يصعب فهمها لدى الكثير من القراء، ولابد لنا ان نستشهد بما جاء في مقدمة ديوانه بالفارسية، حيث يقول : تارة قرضت الشعر بالعربية وقد نالت قصائدي الشعرية اهتمام بلغاء العرب، وكان يسيراً علي ّ لأن لغة البحث العلمي كانت عندي العربية، وتارة قرضت الشعر بالتركية لأن أشعاري التي نظمتها بالتركية كانت متلائمة مع قابلية فطرية واستجابة لسليقتي، وتارة أخرى نضدت اللآلئ في سلك اللغة الفارسية وقطعت من أغصان شجرتها ثمار القلب ( [5]).

 

وله قصيدة  مدح بها السلطان سليمان القانوني بعد أن مهد بمقدمة يصف فيها بغداد ، فكان فيـها موفقاً في التصـوير ويعتبرها نامق كمال من أروع ما فاضت به قريحة فضولي ( [6]).

خلد اللهم سلطاناً سقى أرض العراق  حين ما اضطرت بإرسال السحاب كالبحار   

مقـتد لولاه ما سرنا إلى صحن السرور           مهند لولاه ما نمنا على عهد القرار

سيفه من حادثات الدور حصن للعدا   مالهم إلا قرار فيه من هول الفرار

 صيته بالعدل للإسلام أصل الانتظار    ذكره بالمجد للأسلاف وجه الإفتخار

 

وفي عصر تقاسم الحكم فيه الصفويون والعثمانيون، ذلك العصر الذي تناحرت فيه المذاهب والصراعات الدموية، نبغ الشاعر فضولي ونشأ يعاني من تلك الفوضى السائدة التي عمت المجتمع الهائج بالتناقضات والصراعات وأرهقته الرزايا حتى كان يصف هذا المشهد بقوله: ( في سوق الزمان كاسدة بضاعتي فالتزمني سوق غيرها أنا عندليب دائم الشدو ومانواحي اليوم إلا لأنني أسير في قفص أتوق إلى روضة غناء )، هذا الشاعر الغنائي قدم لنا صورة واضحة لشعره وأثبت بالدليل القاطع أنه الشاعر الغنائي بحق ، فهو يصف مجتمعه قائلاً (هموم الناس هدّت كياني فيا ساقي الخمر أسقنيها وأمح أحزاني)، وأستمع إليه وهو يستصرخ الناس من أعماق قلبه ( لست أدري لمن أبدي آلامي الدفينة ففي صدري مائة ألف ألم لا سبيل إلى إظهاره أسكر الدهر كل القوم فلم يبق منهم صاح يتفقد أحوال السكارى). هكذا عاش الشاعر بهذا الإحساس المليء بالوطنية وامتزجت آلامه مع آلام الشعب ويعبر عن ذلك بأسلوب أدبي خلاق.

 

أما آثاره فقد وصلت إلينا أسماء طائفة من مؤلفاته معظمها باللغتين التركية والفارسية ، فللشاعر 16 أثراً في ثلاث لغات تتوزع بين الشعر والنثر :

1) ديوان بالتركية  2) ديوان بالفارسية 3) ديوان بالعربية    4) ملحمة ليلى ومجنون  5) بنك وباده  6) هفت جام  7) رسالة المعميات  8) ترجمة أربعين حديثاً نبوياً 9) مطلع الاعتقاد  10) أنيس القلب  11) شاه وكدا (السلطان المتسول) 

أما أعماله النثرية فيمكننا أن نلخصها بما يلي : 1) حديقة السعداء  2) رند وزاهد (الزاهد والصوفي )  3) حسن عشق  4) سكايتنامه  5) رسائل بالتركية. 

 

أما ديوانه بالعربية فقد كانت نسخة خطية منه في قسم المخطوطات لمعهد الاستشراق في لنينغراد ، وقام بتحقيقها العالم الآذري البروفيسور الدكتور المرحوم ( حميد اراسلي ) سنة 1958م بمناسبة الاحتفال في باكو بمرور (400) عاماً على رحيل الشاعر، على أن هناك نسخة أخرى مخطوطة من هذا الديوان كانت في خزانة العلامة السيد عبد الحسين آل طعمة سادن الروضة الحسينية بكربلاء ، إلا أن السادن أعلمني أنه أهداها إلى الوالي جمال باشا لدى زيارته لمدينة كربلاء سنة 1329هـ.

 

ولابد من التذكير بأن الصديق الأديب الراحل حسن عبد الأمير المهدي حمل إلى غداة ايابه من الأتحاد السوفيتي كتاب (مطلع الاعتقاد) وديوان فضولي وهما من مؤلفات الشاعر العرفاني الكبير الشيخ فضولي، وقد جاء في مقدمة الكتاب بقلم أحد المستشرقين أن محمد بن سليمان فضولي ولد في مدينة كربلاء عام  1418م وعلى هذا فهو من كربلاء مولداً ومدفناً.

 

ولزيادة الإيضاح فأن الصديق الطيب الذكر الأديب عبد اللطيف بندر أوغلو قام بدراسة مطلع الاعتقاد والقصائد العربية للشاعر فضولي البغدادي الموجودة في الكتاب وعددها 12 قصيدة، قامت بطبعها مشكورةً دار الشؤون الثقافية في وزارة الثقافة والأعلام ببغداد بمناسبة الاحتفال بالذكرى المئوية الخامسة لولادة الشاعر فضولي وذلك بتاريخ 15ـ 17 أيلول سنة 1994م. ولا ننسى أن هناك كتباً أخرى صدرت عن الشاعر من قدامى ومحدثين وكتبت دراسات ومقالات وأبحاث جادة نشرت في الصحف والمجلات العربية، وكلها قمينة بالتقدير.

 

عاش فضولي في أخريات أيامه في مدينة كربلاء وقام بخدمة الروضة الحسينية حيث كان يقوم بإنارة الشموع في الروضة إلى أن مات بمرض الطاعون سنة 963هـ / 1555م ودفن في مقبرة خاصة له قبالة باب القبلة على الجانب الأيسر.  رحم الله الشاعر فضولي أحد رواد الشعر المبدعين المجددين الذين وقفوا عند روائع الابداع والعطاء.

سلمان هادي آل طعمة/ كربلاء

 

مصادر:

1-د . حسين عي محفوظ: فضولي البغدادي، ص 27 .

2-عباس العزاوي: تاريخ الأدب العربي في العراق، ص 251.

3-د. حسين مجيب المصري: فضولي البغدادي، ص 295.

4-د. حسين مجيب المصري: فضولي البغدادي، ص 298.

5-عبد اللطيف بندر أوغلو: مطلع الاعتقاد والقصائد العربية للشاعر فضولي البغدادي، ص 9.

6-د. حسين مجيب المصري – فضولي البغدادي  ص 248

 

-جمعت من مصادر مختلفة - موقع آل الصوفي 2009

ملاحظة: المعلومات الواردة في هذه الصفحة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو القائمين علية، بل تخص كاتبيها، وقد أضيفت للتوضيح والفائدة. (للتعليق والمشاركة في المنتدى)

 

شخصيات صوفية

يحيى الصوفي - الخطاط

 

هو يحيى بن ناصر الجمالي الصوفي، لا يعرف عن حياته إلا النذر اليسير، ويرى البعض أنه ربما كان تلميذا لمباركشاه بن قطب، خدم أميري شيراز: الأمير جوبان صولدوز (ت 727هـ 1327م) والأمير أبا إسحاق جمال الدين (ت 758هـ) وإليه نسبته. وقد خلطت بعض المصادر بينه وبين (يحيى الصوفي الأدرنوي) المتوفى سنة (882هـ) وله عدا مصاحفه كتابات في النجف وشيراز، وأجمل آثاره مصحف بخط النسخ، يقع في (255) ورقة، كتبه عام (739هـ) ويحتفظ به متحف الآثار التركية الإسلامية برقم (430) (ورق 1/ أ) وطريقته في كتابة هذا المصحف هي طريقة ياقوت المستعصمي، وهي أنه يجعل الصفحة (13) سطرا، يكون الأول والأخير بالمحقق وما بينهما بالنسخ، وأما رؤوس السور فقد كتبت بالتوقيع بمداد الذهب، في حين كتبت أسماء السور وعدد آياتها بالكوفي

 

-جمعت من مصادر مختلفة - موقع آل الصوفي 2009

ملاحظة: المعلومات الواردة في هذه الصفحة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو القائمين علية، بل تخص كاتبيها، وقد أضيفت للتوضيح والفائدة. (للتعليق والمشاركة في المنتدى)

 

سلمان الفارسي (رضي الله عنه)

 

 

 مقام الصحابي الجليل سلمان الفارسي (رضي الله عنه)

 

 

سلمان الفارسي رجلاً من أصبهان من قرية (جي)، غادر ثراء والده بحثاً عن خلاص عقله وروحه، كان مجوسياً ثم نصرانياً ثم أسلم لله رب العالمين.

 

قبل الإسلام

لقد اجتهد سلمان (رضي الله عنه) في المجوسية، حتى كان قاطن النار التي يوقدها ولا يتركها تخبو، وكان لأبيه ضيعة، أرسله إليها يوماً، فمر بكنيسة للنصارى، فسمعهم يصلون وأعجبه ما رأى في دينهم وسألهم عن أصل دينهم فأجابوه في الشام، وحين عاد أخبر والده وحاوره، فجعل في رجليه حديداً وحبسه، فأرسل سلمان إلى النصارى بأنه دخل في دينهم ويريد مصاحبة أي ركب لهم إلى الشام، وحطم قيوده ورحل إلى الشام.

 

وهناك ذهب إلى الأسقف صاحب الكنيسة، وعاش يخدم ويتعلم دينهم، ولكن كان هذا الأسقف من أسوء الناس فقد كان يكتنز مال الصدقات لنفسه ثم مات، وجاء آخر أحبه سلمان كثيراً لزهده في الدنيا ودأبه على العبادة، فلما حضره الموت أوصى سلمان قائلا (أي بني، ما أعرف أحداً من الناس على مثل ما أنا عليه إلا رجلاً بالموصل).

 

فلما توفي رحل سلمان إلى الموصل وعاش مع الرجل إلى أن حضرته الوفاة فدله على عابد في نصيبين فأتاه، وأقام عنده حتى إذا حضرته الوفاة أمره أن يلحق برجل في عمورية.

 

فرحل إليه، واصطنع لمعاشه بقرات وغنيمات، ثم أتته الوفاة فقال لسلمان (يا بني ما أعرف أحداً على مثل ما كنا عليه، آمرك أن تأتيه، ولكنه قد أظلك زمان نبي يبعث بدين إبراهيم حنيفاً، يهاجر إلى أرض ذات نخل بين جرّتين فإن استطعت أن تخلص إليه فافعل، وإن له آيات لا تخفى، فهو لا يأكل الصدقة، ويقبل الهدية، وإن بين كتفيه خاتم النبوة، إذا رأيته عرفته).

 

لقاء الرسول

مر بسلمان ذات يوم ركب من جزيرة العرب، فاتفق معهم على أن يحملوه إلى أرضهم مقابل أن يعطيهم بقراته وغنمه، فذهب معهم ولكن ظلموه فباعوه ليهودي في وادي القرى، وأقام عنده حتى اشتراه رجل من يهود بني قريظة، أخذه إلى المدينة التي ما أن رأها حتى أيقن أنها البلد التي وصفت له، وأقام معه حتى بعث الله رسوله وقدم المدينة ونزل بقباء في بني عمرو بن عوف، فما أن سمع بخبره حتى سارع إليه، فدخل على الرسول وحوله نفر من أصحابه، فقال لهم (إنكم أهل حاجة وغربة، وقد كان عندي طعام نذرته للصدقة، فلما ذكر لي مكانكم رأيتكم أحق الناس به فجئتكم به) فقال الرسول لأصحابه (كلوا باسم الله) وأمسك هو فلم يبسط إليه يداً فقال سلمان لنفسه (هذه والله واحدة، إنه لا يأكل الصدقة).

 

ثم عاد في الغداة إلى الرسول يحمل طعاماً وقال (أني رأيتك لا تأكل الصدقة، وقد كان عندي شيء أحب أن أكرمك به هدية) فقال الرسول لأصحابه (كلوا باسم الله) وأكل معهم فقال سلمان لنفسه (هذه والله الثانية، إنه يأكل الهدية).

 

ثم عاد سلمان بعد مرور زمن فوجد الرسول في البقيع قد تبع جنازة، وعليه شملتان مؤتزراً بواحدة، مرتدياً الأخرى، فسلم عليه ثم حاول النظر أعلى ظهره فعرف الرسول ذلك، فألقى بردته عن كاهله فاذا العلامة بين كتفيه، خاتم النبوة كما وصفت لسلمان فأكب سلمان على الرسول يقبله ويبكي، فدعاه الرسول وجلس بين يديه، فأخبره خبره، ثم أسلم.

 

عتقه

وحال الرق بين سلمان (رضي الله عنه) وبين شهود بدر وأحد، وذات يوم أمره الرسول أن يكاتب سيده حتى يعتقه، فكاتبه، وأمر الرسول الكريم الصحابة كي يعينوه، وحرر الله رقبته، وعاد رجلاً مسلماً حراً، وشهد مع الرسول غزوة الخندق والمشاهد كلها.

 

غزوة الخندق

في غزوة الخندق جاءت جيوش الكفر الى المدينة مقاتلة تحت قيادة أبي سفيان، ورأى المسلمون أنفسهم في موقف عصيب، وجمع الرسول أصحابه ليشاورهم في الأمر، فتقدم سلمان وألقى من فوق هضبة عالية نظرة فاحصة على المدينة، فوجدها محصنة بالجبال والصخور محيطة بها، بيد أن هناك فجوة واسعة يستطيع الأعداء اقتحامها بسهولة، وكان سلمان (رضي الله عنه) قد خبر في بلاد فارس الكثير من وسائل الحرب وخدعها، فتقدم من الرسول واقترح أن يتم حفر خندق يغطي جميع المنطقة المكشوفة حول المدينة، وبالفعل بدأ المسلمين في بناء هذا الخندق الذي صعق قريش حين رأته، وعجزت عن اقتحام المدينة، وأرسل الله عليهم ريح صرصر عاتية لم يستطيعوا معها الا الرحيل والعودة الى ديارهم خائبين.

 

وخلال حفر الخندق اعترضت معاول المسلمين صخرة عاتية لم يستطيعوا فلقها، فذهب سلمان الى الرسول مستأذناً بتغيير مسار الحفر ليتجنبوا هذه الصخرة، فأتى الرسول مع سلمان وأخذ المعول بيديه الكريمتين، وسمى الله وهوى على الصخرة فاذا بها تنفلق ويخرج منها وهجاً عالياً مضيئاً وهتف الرسول مكبراً (الله أكبرأعطيت مفاتيح فارس، ولقد أضاء الله لي منها قصور الحيرة، ومدائن كسرى، وإن أمتي ظاهرة عليها) ثم رفع المعول ثانية وهوى على الصخرة، فتكررت الظاهرة وبرقت الصخرة، وهتف الرسول (الله أكبرأعطيت مفاتيح الروم، ولقد أضاء لي منها قصور الحمراء، وإن أمتي ظاهرة عليها) ثم ضرب ضربته الثالثة فاستسلمت الصخرة وأضاء برقها الشديد، وهلل الرسول والمسلمون معه وأنبأهم أنه يبصر قصور سورية وصنعاء وسواها من مدائن الأرض التي ستخفق فوقها راية الله يوماً، وصاح المسلمون (هذا ما وعدنا الله ورسوله، وصدق الله ورسوله).

 

وفي حصار الطائف

بعد أن فرغ النبي محمد من فتح مكة واستقامت له الأمور فيها، قام بإرسال السرايا نحو القبائل المجاورة لمكة لتطهير المنطقة من عبادة الأوثان ونشر راية التوحيد، وكانت الظروف مهيأةً له بالنسبة لذلك.

 

وفي ذات يوم بلغه أن (هوازن) وأحلافها من (ثقيف) و (وجشم) و (نصر) قد ساءهم إنتصاره بمكة وقدّرُوا أن الدائرة ستدور عليهم، وأن المسلمين سيقتحمون عليهم بلادهم ، فاجتمعوا فيما بينهم وقرروا القيام بمبادرة عسكرية لصد الهجوم المرتقب من النبي وأصحابه، فبلغ عددهم مجتمعين نحو ثلاثين ألف مقاتل أو أكثر، ونزلوا بسهل (أوطاس) المعروف (بحنين) بقيادة مالك بن عوف.

 

وتجهز النبي صلى الله عليه وآله وسلم لملاقاتهم ومعه نحو عشرة آلاف مقاتل، وبدأت الحرب بين الفريقين ونظراً لتفوّق المشركين عددياً، ووجود بعض المنافقين والمتخاذلين ومن أسلموا رهبةً في صفوف المسلمين، فقد رجحت كفّةُ المشركين عسكرياً وحلّت الهزيمة في صفوف المسلمين ولولا ثبات النبي صلى الله عليه وآله وسلم وخروجه إلى المعركة بنفسه وثبات بعض أصحابه معه وتذكير المسلمين ببيعتهم للرسول صلى الله عليه وآله وسلم تحت الشجرة وحثهم على مواصلة الكفاح لولا هذا لكانت هزيمتهم محتمةً والفشل حليفهم، ولكن يأبى الله إلا أن يتم نوره، فقد انتهت المعركة بنصر المسلمين، وفي ذلك نزلت الآية الكريمة: {ويومَ حُنَينٍ إذ أَعجبتكم كثرَتُكُم فلم تُغنِ عَنكم شيئاً وضاقت عليكم الأرضُ بما رَحُبَت ثم وَلَّيتم مدبرين ثم أنزلَ اللهُ سكينتَهُ على رسُولِهِ وعلى المؤمنينَ وأنزَلَ جنوداً لم تروها}.

 

وقد ظفر المسلمون في هذه الحرب بغنائم كثيرة بلغت إثنين وعشرين ألفاً من الإبل وأربعين ألفاً من الشياه، وأربعة آلاف أوقية من الفضة، وكان عدد الأسرى ستة آلاف أسير، أما قائد المشركين مالك بن عوف فقد فَرّ في عدد من ثقيف إلى الطائف، وكانت الطائف مدينةً محصنةً لها أبواب، وكان أهلها ذَوو خبرةٍ في الحرب وثروات طائلة مكّنتهم أن يجعلوا حصونهم من أمنع الحصون، فجمع النبي صلى الله عليه وآله وسلم الغنائم والأسرى وجعل على حراستها بُديل بن ورقاء وجماعة من المسلمين، وأمر مناديه بالرواح إلى الطائف لمحاصرتها طمعاً في أن يسلم أهلها، فسار المسلمون نحوها ونزلوا في مكانٍ قريب منها، ولما أشرف عليهم أهل الطائف هالتهم كثرتهم، فأمطروهم بوابل من النبل وأصابوا عدداً من المسلمين مما حدا بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم أن يأمرهم بالانتقال إلى مكان آخر.

 

أقام المسلمون في ذلك المكان أياماً ينتظرون مواجهة ثقيف لهم، لكن ثقيف لم تكن بحالةٍ من الاستعداد تمكنهم من المواجهة بعد هزيمتهم في حنين، فأثرت الانتظار على المواجهة والمكوث داخل الحصن، سيّما وأن الحصن منيعٌ والمؤن متوفرة، وليس لدى المسلمين السلاح الذي يمكنهم من إقتحام الحصن.

 

وطال الانتظار بالمسلمين. وهنا أشار سلمان الفارسي (رضي الله عنه) باستعمال المنجنيق قائلاً: (يا رسول الله، أرى أن تنصب المنجنيق على حصنهم، فانا كنا بأرض فارس ننصب المنجنيقات على الحصون وتُنصبُ علينا. فنصيب من عدونا ويصيب منا بالمنجنيق، وإن لم يكن المنجنيق طال الثواء).

 

فأمره رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فعمل منجنيقاً بيده، فنصبه على حصن الطائف، وقذفوا به الصخور إلى ما وراء الحصن فلم تعمل فيه، ثم استعملوا نوعاً آخر من الأسلحة كان لبعض القبائل المقيمة بأسفل مكة علم بها وهو الدبابة وهي آلة من جلود البقر يدخلون في جوفها تقيهم النبال والسيوف، ثم يندفعون بها إلى الحصون، ومنها ينفذون إلى ما وراءها، ولكن رجال الطائف كانوا من المهارة بمكان، حيث أرسلوا عليهم سِكَكَ الحديد المحماة. فلاذوا بالفرار. . ولم يطل انتظار المسلمين كثيراً فقد أشار النبي عليهم بقطع كرومهم وأشجارهم، وحين ناشدوه الله والرحم كفَّ عن ذلك، ثم أمر مناديه أن ينادي: (أيما عبد نزل من الحصن وخرج إلينا فهو حرٌّ)، فنزل إليه نفرٌ منهم، منم أبو بكرة نفيع بن الحارث بن كلدة فأخبر النبي أنهم يملكون من المؤن والذخائر ما يكفيهم زمناً طويلاً، فاستدعى رسول الله نوفل بن معاوية الدؤلي واستشاره في أمرهم، فقال نوفل: (يا رسول الله، إن ثقيفاً كثعلب في جحر، فإن أقمت عليه أخذته، وإن تركته لم يضرَّك).

 

وكان قد مضى على النبي نحواً من خمسة عشر يوماً أو تزيد وقد أصبحوا على أبواب شهر (ذي القعدة) وهو من الأشهر الحُرُم وقد حرَّمَ الإسلام فيه القتال، فآثر النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن يرجع عنهم ليعود إليهم بعد إنقضاء الأشهر الحرم فيما لو أصرّوا على موقفهم المعادي للإسلام. لكنهم عادوا إلى صوابهم وأرسلوا إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم وفداً يعرضون عليه إسلامهم ثم أسلموا.

قال أبو عمر: (وقد روي أن سلمان شهد بدراً وأحُداً وهو عبدٌ يومئذٍ، والأكثر أن أول مشاهده الخندق، ولم يفته بعد ذلك مشهد)

1-المغازي للواقدي / 927 والثواء: الإقامة.

2-شرح النهج 18 / 35 .

3-راجع التكامل 2 / 266 ـ 267 وسيرة المصطفى 621 بتصرف.

 

بين النبي محمد وسلمان

قالت عائشة : (كان لسلمان مجلس من رسول الله ينفرد به الليل، حتى كاد يغلبنا على رسول الله.) (1)

وعن الصادق جعفر بن محمد عليه السلام قال: (عاد رسول الله صلى الله عليه وآله سلمان الفارسي فقال: يا سلمان ؟ لك في علتك ثلاث خصال. أنت من الله عز وجل بذكر، ودعاؤك فيه مستجاب. ولا تدع العلّةُ عليك ذنباً إلا حطته، متعك الله بالعافية إلى منتهى أجلك). (2)

1 ـ الاستيعاب (حاشية على الإصابة 2 / 259) .

2 ـ الدرجات الرفيعة 209 ـ 210 .

 

سلمان والصحابة

لقد كان إيمان سلمان الفارسي قوياً، فقد كان تقي زاهد فطن وورع، أقام أياماً مع أبو الدرداء في دار واحدة، وكان أبو الدرداء (رضي الله عنه) يقوم الليل ويصوم النهار، وكان سلمان يرى مبالغته في هذا فحاول أن يثنيه عن صومه هذا فقال له أبو الدرداء (أتمنعني أن أصوم لربي، وأصلي له؟) فأجاب سلمان (إن لعينيك عليك حقا، وإن لأهلك عليك حقا، صم وافطر، وصلّ ونام) فبلغ ذلك الرسول فقال (لقد أشبع سلمان علما).

 

وفي غزوة الخندق وقف الأنصار يقولون (سلمان منا) ووقف المهاجرون يقولون (بل سلمان منا) وناداهم الرسول قائلا (سلمان منا آل البيت).

 

في خلافة عمر بن الخطاب جاء سلمان إلى المدينة زائراً، فجمع عمر الصحابة وقال لهم (هيا بنا نخرخ لاستقبال سلمان) وخرج بهم لإستقباله عند مشارف المدينة، وكان علي بن أبي طالب يلقبه بلقمان الحكيم، وسئل عنه بعد موته فقال (ذاك امرؤ منا وإلينا أهل البيت، من لكم بمثل لقمان الحكيم ؟ أوتي العلم الأول والعلم الآخر، وقرأ الكتاب الأول والكتاب الآخر، وكان بحراً لا ينزف)

 

عطاؤه

لقد كان (رضي الله عنه) في كبره شيخاً مهيباً، يضفر الخوص ويجدله، ويصنع منه أوعية ومكاتل، ولقد كان عطاؤه وفيراً بين أربعة آلاف وستة آلاف في العام، بيد أنه كان يوزعه كله ويرفض أن ينال منه درهماً، ويقول (أشتري خوصاً بدرهم، فأعمله ثم أبيعه بثلاثة دراهم، فأعيد درهما فيه، وأنفق درهما على عيالي، وأتصدق بالثالث، ولو أن عمر بن الخطاب نهاني عن ذلك ما انتهيت)

 

الإمارة

لقد كان سلمان الفارسي يرفض الإمارة ويقول (إن استطعت أن تأكل التراب ولا تكونن أميراً على اثنين فافعل).

 

في الأيام التي كان فيها أميراً على المدائن وهو سائر بالطريق، لقيه رجل قادم من الشام ومعه حمل من التين والتمر، وكان الحمل يتعب الشامي، فلم يكد يرى أمامه رجلا يبدو عليه من عامة الناس وفقرائهم حتى قال له (احمل عني هذا) فحمله سلمان ومضيا، وعندما بلغا جماعة من الناس فسلم عليهم فأجابوا (وعلى الأمير السلام) فسأل الشامي نفسه (أي أمير يعنون ؟!) ودهش عندما رأى بعضهم يتسارعون ليحملوا عن سلمان الحمل ويقولون (عنك أيها الأمير) فعلم الشامي أنه أمير المدائن سلمان الفارسي فسقط يعتذر ويأسف واقترب ليأخذ الحمل، ولكن رفض سلمان وقال (لا حتى أبلغك منزلك).

 

سئل سلمان يوماً ماذا يبغضك في الإمارة ؟ فأجاب: (حلاوة رضاعها، ومرارة فطامها)

 

زهده وورعه

هم سلمان ببناء بيتا فسأل البناء (كيف ستبنيه ؟) وكان البناء ذكيا يعرف زهد سلمان وورعه فأجاب قائلا (لا تخف، إنها بناية تستظل بها من الحر، وتسكن فيها من البرد، إذا وقفت فيها أصابت رأسك، وإذا اضطجعت فيها أصابت رجلك) فقال سلمان (نعم، هكذا فاصنع)

 

عهده لسعد

جاء سعد بن أبي وقاص يعود سلمان في مرضه، فبكى سلمان، فقال سعد (ما يبكيك يا أبا عبدالله ؟ لقد توفي رسول الله وهو عنك راض) فأجاب سلمان والله ما أبكي جزعا من الموت، ولا حرصا على الدنيا، ولكن رسول الله عهد إلينا عهداً، فقال (ليكن حظ أحدكم من الدنيا مثل زاد الراكب) وهأنذا حولي هذه الأساود -الأشياء الكثيرة- ! فنظر سعد فلم ير إلا جفنة ومطهرة قال سعد (يا أبا عبد الله اعهد إلينا بعهد نأخذه عنك ) فقال يا سعد: (اذكر الله عند همك إذا هممت، وعند حكمك إذا حكمت، وعند يدك إذا قسمت)

 

وفاته

كان سلمان يملك شيئاً يحرص عليه كثيراً، ائتمن زوجته عليه، وفي صبيحة اليوم الذي قبض فيه ناداها (هلمي خبيك الذي استخبأتك) فجاءت بها فإذا هي صرة مسك أصابها يوم فتح جلولاء، احتفظ بها لتكون عطره يوم مماته، ثم دعا بقدح ماء نثر به المسك وقال لزوجته (انضحيه حولي، فإنه يحضرني الآن خلق من خلق الله، لايأكلون الطعام وإنما يحبون الطيب فلما فعلت قال لها اجفئي علي الباب وانزلي) ففعلت ما أمر، وبعد حين عادت فإذا روحه المباركة قد فارقت جسده، وكان ذلك في عهد عثمان بن عفان.

قال الرسول محمد
في حقه: (سلمان منا أهل البيت)

يقع مقام الصحابي سلمان الفارسي في قرية (بورين) في محافظة نابلس في فلسطين، وقيل أن قبره ومقامه يقعان في مدينة المدائن على بعد 2 كيلو متر من نطاق كسرى وقد سمي المقام باسم "سلمان باك" اي "سلمان الطاهر"، وهو قريب من مشارف بغداد العراق، وقبره عليه قبة ومسجد وصحن كبير، وبجانبه قبر قيل أنه للصحابي الجليل حذيفة بن اليمان رضي الله عنهم أجمعين.

 

المراجع:

الحاكم ج3 ص598، وتهذيب تاريخ دمشق ج6 ص200 و 204، وذكر أخبار اصفهان ج1 ص54، والإختصاص ص341، وبصائر الدرجات ص17، والبحار ج22 ص326 و 330 و 331 و 348 و 349 و 374، وسفينة البحار ج1 ص646 و 647، والطبقات لإبن سعد ج1 ص59، وأسد الغابة ج2 ص331، والسيرة الحلبية ج2 ص313، والسيرة النبوية لدحلان (بهامش الحلبية) ج2 ص102، وتاريخ الخميس ج1 ص482، ومناقب آل أبي طالب ج1 ص51، وتاريخ الأمم والملوك ج2 ص568 ط دار المعارف، والمغازي للواقدي ج2 ص446، والسيرة النبوية لإبن هشام ج3 ص235، وقاموس الرجال ج4 ص415 و 424، ونفس الرحمان ص34/35 و 29 و 43 عن مجمع البيان، والدرجات الرفيعة ص218.

أنظر: (النسب في مفهوم النبي محمد )

 

-جمعت من مصادر مختلفة - موقع آل الصوفي 2009

ملاحظة: المعلومات الواردة في هذه الصفحة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو القائمين علية، بل تخص كاتبيها، وقد أضيفت للتوضيح والفائدة. (للتعليق والمشاركة في المنتدى)

 

جذور وتاريخ العائلة | شجرة وفروع وأغصان | روابط وصلات عائلية | آل الصوفي في العالم | رجال صنعوا التاريخ | أخبار ونشاطات العائلة | مجالس وأندية | مساجد وزوايا

Genève-Suisse جنيف - سويسرا © 2006 Tous droits réservés A . S . F- حقوق النشر محفوظة لموقع آل الصوفي